طبيعة المرحلة الثانوية

تقابل المرحلة الثانوية مرحلةً عمرية متميزةً من مراحل نمو المتعلمين وهي مرحلة المراهقة التي تقع فيما بين سن 14 إلى 18 بصفة عامة، والتي تعتبر مرحلة التغيرات الجسمية والجنسية السريعة المتلاحقة التي تحرك الحاجات وتثير الانفعالات ، وتنمى القيم والاتجاهات وتبرز القدرات والطاقات والاستعدادات ، وتبلور الميول والمهارات ، وهى مرحلة تمتزج فيها الرغبة في الاستقلال بالحاجة إلى الاعتماد على الأبوين ويتقلب المراهق فيها بين الهدوء والثورة ، والتعاون واللامبالاة ، والتفاؤل واليأس، وتمتزج في سلوكه رواسب الطفولة بتطلعات الرجولة ، وتصرفات الناضجين الكبار بهفوات الصغار بهذه الصفة وبحكم موقع المرحلة الثانوية في السلم التعليمي فإنه تقع عليها تبعات أساسية وحيوية من حيث الوفاء بحاجات المتعلمين في مرحلة من أهم مراحل حياتهم من ناحية، وإعدادهم في الوقت نفسه لمواصلة تعليمهم، أو الوفاء باحتياجات المجتمع إلى القوى البشرية من ناحية أخرى.

 الهدف العام للمرحلة الثانوية

في سبيل توفير أفضل ما وصل إليه العصر والثقافة من فرص التعلم لطلاب المرحلة الثانوية ومساعدتهم على تنمية قدراتهم مع تحقيق التوازن في تعدد المسارات، واحترام عقلية المتعلم في ميوله واستعداداته، وإعداده للحياة أو بدايات المهنة.

يتبلور الهدف العام للمرحلة الثانوية في أنه " تزويد المتعلمين بالخبرات والمهارات الضرورية لإعداد صرح المجتمع الكويتي بوصفه مجتمعاً نامياً سريع التطوّر والتغيير، وإعداد طلاب هذه المرحلة - بحكم طبيعتها وموقعها في السلم التعليمي - لمواصلة تعليمهم في الجامعات والمعاهد العليا، أو الوفاء بمتطلبات الحياة العملية."

فلسفة المرحلة الثانوية

إنّ المدرسة الثانوية مطالبة بتوفير المناخ المرن الملائم لنمو المتعلم نمواً سليماً باعتبارها المؤسسة التربوية التي أوكل إليها المجتمع مهمة إعداد أجياله للمشاركة في مسيرة تنميته بالطريقة التي يراها ويرتضيها ويقرها.

ولهذا، فمهمة المدرسة الثانوية هي التأثير المنظم على سلوك طلابها، وإعدادهم اجتماعياً ونفسياً، للمشاركة الإيجابية الفاعلة في تقدم المجتمع... ومن هنا، كانت خطورة هذه المرحلة التعليمية، لأنها مرحلة تدرج و انتقال بين مرحلة التعليم الأساسي، والمراحل الأخرى متعددة المساقات في الاختيار، سواء أكانت تعليماً جامعياً، أم عالياً، أم خوض غمار الحياة ذاتها.

ومن ثمّ، فإنّ التحدي الحقيقي يتمثل في محاولة إيجاد صورةٍ متكاملةٍ لما ينبغي أن يكون عليه التعليم الثانوي، حتى يمكن أن يحققَ الأهداف المرجوة منه، ومصدر هذا التحدي هو تعدد العوامل المؤثرة في هذا التعليم، اقتصاديةً كانت أم اجتماعيةً أم ثقافيةً أم غير ذلك، و كذلك يكمن التحدي في تداخل هذه العوامل وتشابكها، والحاجة إلى الأخذ بها عند الإقدام على أي تطوير.