إنّ المدرسة الثانوية مطالبة بتوفير المناخ المرن
الملائم لنمو المتعلم نمواً سليماً باعتبارها المؤسسة التربوية التي
أوكل إليها المجتمع مهمة إعداد أجياله للمشاركة في مسيرة تنميته
بالطريقة التي يراها ويرتضيها ويقرها.
ولهذا، فمهمة المدرسة الثانوية هي التأثير المنظم
على سلوك طلابها، وإعدادهم اجتماعياً ونفسياً، للمشاركة الإيجابية
الفاعلة في تقدم المجتمع... ومن هنا، كانت خطورة هذه المرحلة
التعليمية، لأنها مرحلة تدرج و انتقال بين مرحلة التعليم الأساسي،
والمراحل الأخرى متعددة المساقات في الاختيار، سواء أكانت تعليماً
جامعياً، أم عالياً، أم خوض غمار الحياة ذاتها.
ومن ثمّ، فإنّ التحدي الحقيقي يتمثل في محاولة
إيجاد صورةٍ متكاملةٍ لما ينبغي أن يكون عليه التعليم الثانوي، حتى
يمكن أن يحققَ الأهداف المرجوة منه، ومصدر هذا التحدي هو تعدد العوامل
المؤثرة في هذا التعليم، اقتصاديةً كانت أم اجتماعيةً أم ثقافيةً أم
غير ذلك، و كذلك يكمن التحدي في تداخل هذه العوامل وتشابكها، والحاجة
إلى الأخذ بها عند الإقدام على أي تطوير.